الأحد 4 أيار (مايو) 2014 | | 1323
By Abdelkader Benkhaled
غياب التشريعات القانونية للتطبيقات الموبايل يعرقل الابتكار والاستثمار فيه

المصمم عبد القادر بن خالد مدير شركة دي زاين لـ "الشروق"

غياب التشريعات القانونية للتطبيقات الموبايل يعرقل الابتكار والاستثمار فيه

ما هو واقع صناعة تطبيقات الموبايل في الجزائر؟

مازالت تطبيقات الموبايل في الجزائر في فترة الحضانة، فنحن لم نفلح بعد في تقديم تطبيقات منافسة محليا علاوة على المنافسة العالمية، وهذا راجع في الأساس على التأخر الفادح في تسويق خدمات الأنترنت المحمول بجيليه الثالث والرابع، وكذلك إلى مستوى التكوين الأكاديمي الذي يتلقاه الطالب في كليات الإعلام الآلي والذي يبقى بعيدا عن تلبية احتياجات السوق المحلية من المطورين والمبرمجين، وعليه فواقع هذه التطبيقات مازال في خانة "تطبيقات الهواة".

كيف تقيمون مستوى تطبيقات الموبايل التي صممها جزائريون؟

كما قلت آنفا، مع أني أشجع المنتوج المحلي من التطبيقات إلا أن مستواها يبقى في خانة "تطبيقات الهواة" في الوقت الذي نبحث عن تطبيقات احترافية خالية من المشاكل التقنية والفجوات الأمنية وتقدم أفكار جديدة للمستخدم المحلي والأجنبي، كما أني ألقي باللوم أيضا على زبائن هذه التطبيقات، وأقصد بالتحديد الهيئات الحكومية ومتعاملي الهاتف النقال الذين يصرون على التعامل مع شركات أجنبية دون إعطاء الفرصة للشباب الجزائري.

ألا تعتبرون أن عبارة "صنع في الجزائر" او "made in Alegria" بدأت تجد نفسها من خلال تطبيقات الموبايل؟

ليس بعد، فغالبية التطبيقات المصنوعة محليا لا يمكن مقارنتها على الاطلاق بالتطبيقات الأجنبية، ولا أقصد بالأجنبية أوربا أو أمريكا، أنا أتكلم على دول في مستوى الجزائر أو أدنى منها شأنا في المجال الاقتصادي والديموغرافي، إذ لا يعقل دول مثل تونس ولبنان والمغرب وغيرها أن تنجح في صناعة سوق محلية لتطبيقات الويب والموبايل فيما تبقى الجزائر بعيدة عن هذا الشأن، فحتى التشريعات القانونية والاقتصادية لم تغط بعد هذا النوع من التجارة، فلو أراد الشاب الجزائري – أو حتى الأجنبي – تأسيس شركة في الجزائر متخصصة في تطبيقات الموبايل سيجد صعوبات جمّة في اختيار رمز النشاط الاقتصادي.

إلى أي مدى تتضمن تطبيقات الموبايل الجزائرية الهوية الوطنية؟

هذا ايضا مشكل عويص آخر، يفترض أن أول تطبيقات الموبايل احتواءً للهوية الوطنية هي التطبيقات الرسمية التي لم تر النور بعد، على غرار خدمات الدفع الالكتروني والاطلاع على الرصيد والخدمات الإلكترونية الأخرى، فكيف إذن نطلب من المبرمج الشاب الذي يعتمد على إمكانات بسيطة أن يصمم تطبيقا جيدا ويتضمن هوية وطنية واضحة؟؟

إن الحصول على تطبيق جيد هو تحالف وتضافر جهود مختلفة من الديزاين (التصميم) والبرمجة وقبل كل ذلك الفكرة الإبداعية وتجاوز النسخ واللصق.

 ألا تعتقدون أنه من الأهمية بمكان أن تواكب سلطة الضبط التطور الحاصل في سوق النقال، من خلال استحداث هيئة خاصة لمتابعة مضمون تطبيقات الموبايل التي تصمم في الجزائر؟

سلطة الضبط، تبدو غير متحكمة بشكل جيد في سوق الهاتف النقال وخدمات الاتصال، فكيف لها أن تهتم أيضا بسوق تطبيقات الموبايل ؟؟ يجب استحداث هيئة قوية للمرافقة والدعم والتطوير والتفكير الاستراتيجي وليس في المراقبة وكبح الإبداع.

كيف يكون العائد المادي لمصمم التطبيقات؟ وهل يمكن لسوق التطبيقات أن يقلص من نسبة البطالة في الجزائر؟

نعم هذا لا شك فيه، نحن الآن أمام ثورة تكنولوجيا أكبر وأشمل، فالدراسات تقول أن الجزائر تخسر أزيد من 6 مليارات دولار سنويا لتباطئها في إطلاق خدمات الجيل الثالث والرابع، بل وتخسر أزيد من نصف مليون وظيفة عمل دائمة ومباشرة، لذلك أنا أتكلم عن فرص حقيقية لخلق مناصب الشغل وإدماج الشباب في الحقل الرقمي.

أهم ما سيدرّ أموالا طائلة في مستقبل الأيام، هو الخدمات والمنتوجات التي ستوجه للاستهلاك حين تعميم إطلاق شبكة الجيل الثالث، والرابع مستقبلا، وأكاد أجزم أن تطبيقات الهاتف النقال على مختلف المنصات (أنرويد - الويندوز فون - البلاك بيري - iOS ..) ستنال حصة الأسد سواء كانت تطبيقات خدماتية أو ترفيهية، ومن ذلك تطبيقات تحديد المواقع وتطبيقات الأمان والتطبيقات المكتبية وغيرها .. غير أن هذا لن يكون سهلا بالنظر إلى أمرين اثنين يجب علينا مراعاتهما :

الأول : غلاء اليد العاملة المؤهلة

كما كل القطاعات، سنجد صعوبة في إيجاد يد عاملة مقبولة حتى لا أقول مؤهلة، لكن المشكل يزداد تعقيدا عند الوصول إلى قطاع التكنولوجيا، فإيجاد مطوّر ويب أو مطور تطبيقات يكاد يندر، وهو ما دفع إلى ارتفاع أسعار مثل هكذا كفاءات وهذا يشكل عائقا أمام أي تقدم سريع في مجال التقنية، ويمكن حل هذا المشكل في النقطة الثانية.

الثاني : خريجو الجامعة الجزائرية

ما زال المنهج المعتمد في جامعاتنا الجزائرية وبالخصوص في كليات الإعلام الآلي، يعتمد على برامج تعليمية جدّ قديمة أكل عليها الدهر وشرب، فما فائدة تخريج آلاف المهندسين الذي لا يحسنون تطوير مواقع إلكترونية تنافس المواقع العالمية، فضلا عن برمجة وتطوير تطبيقات للهاتف النقال ؟؟

إن إلقاء نظرة سريعة على الكليات في الوطن العربي (كليات الإعلام الآلي) نجد تخصصات حديثة لا تتواجد في أي جامعة جزائرية على غرار تخصص التصميم الرقمي، أو البرمجة الكفية (التطبيقات..)، ومع هذا، سنشهد مستقبلا ميلاد العديد من الشركات التي لها اهتمام في هذا المجال، لذا فهذه دعوة للشباب لتحضير أنفسهم والاهتمام بالبرمجة والتقنية للمساهمة جميعا في نهضة البلاد.

التعليقات